صدر حديثا عن الدار العربية للعلوم “ناشرون”، كتاب “التوحش – آليات الرفض والتمرد في الموروث الشعري” للكاتب جبريل إسماعيل السبعي، يدرس خلاله ظاهرة التوحش في واقع الجزيرة العربية في شقيه الجغرافي، والاجتماعي، على امتداد العصر الجاهلي إلى بداية العصر العباسي.
يدرس الكتاب الأسباب التي أدت إلى نشوء ظاهرة التوحش. يقول المؤلف في المقدمة: “… ولما كان للبيئة من أثر في نشوء مختلف الظواهر الاجتماعية، والفكرية، والفنية، فقد آثرتُ أن أعتمد التفسير البيئي، في دراسة ظاهرة التوحش، فانطلقت من الحالة الجغرافية، والمناخية، لأبيّن كيف انعكست في الحالة الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، ثم كيف تسببت – أخيرًا – في نشوء ظاهرة التوحش. من هنا اعتمدت النظر في التضاريس، والرياح، والأمطار، والحواضر، والبوادي، ثم في نظام القبيلة، والسيد، والنسب، والطبقات الاجتماعية، والفئات داخل الطبقة الواحدة، وكذا في حالات الفقر، والغنى، وفي قوانين: التحالف والجوار، والتبني، والإلصاق، والخلع.
وقد كان النظر في كل هذا ليس من أجل الكشف عن البنية المجردة للواقع، ولذا فقد انتقلت من معاينة الواقع المتعين في ظرفي الزمان والمكان، إلى تأمل المفاهيم المجردة التي تنظم أجزاء هذا الواقع، وتنتظم بناءه؛ كالتضاد، والصراع، والوحدة، والشتات، والاستلاب، والمناهضة، والتحول، والتأسيس، والاحتراق، ثم حاولت ضبط هذه المفاهيم من منظور الواقع الذي احتضنها، وكذا التعرف على كل ما يتصل بها من قضايا (…) منها انعكاس العناصر المشكلة للبنية المجردة للواقع، كالمفاهيم، وآليات حدوثها، ووظائفها، وتداعيات تحققها، والعلاقات فيما بينها، في رؤى الناس الذين يعيشون على أرض الواقع”.

(
(