تهبُّ الريح من لامكان حيث يحيرني انبعاثها العاصف الذي يجتاح كل الحواس فيّ فتضطرب بوصلتي التي شوشها كل ما يتصل بك…
لم تعد الوانك المنطفأة تغريني ، فقد بهت ذلك الضوء الذي كنت استل منه بعض دفء كنت اتدثر به ذات صقيع (ما) مر من هنا..
بعض جنوحك تؤدة واطمئنان بالنسبة لي ، لأنك عندما غادرت مداراتي مهددا بعدم العودة ومبتزا لكل مشاعري تحررت من تلك الهالة الاستحواذية الموغلة في الذاتية والتي اصطليت بنارها طويلاً فخروجك يعني آخر آلامي المتسلسلة كل ذاك الزمن المتسربل بعتمتك..
قبل رحيلك الأخير حاولت التحرر منك مرات ومرات واستعرت كل إرادة خبئتها كل السنوات وراء حلم أو رغبة ولم أفلح، وانتظرت القدر سنوات أن يعيرني بعض الحظ لأصمد ، أو لأتخذ موقفا ، ولم أنجح ولم يأت القدر ، وكنت أنت تعرف ضعفي تجاهك الذي لم يدع لي من إرادة الصمود أو التحرر أي مقدار ، فقد سلبتها مني لحظة بلحظة يوما فيوم عبر كل سنوات العمر..
وكما كنت تفعل دائما تأتي وتذهب تقبل وتجفو تبتعد وتدنو وأنا في نفس زاوية الانتظار والأمل أنك ستعود هتانا يبعث في أوصالي حياة لم توف بكل وعودها ، ولكنك لم تفعل سوى المزيد من تكريس عذاباتي كل الوقت…
وكما كنت أنت باعث الفرح بقدومك في حياتي يوما (ما) كنت أيضا أنت باعث الفرح مرة أخرى برحيلك المر والعصبي المرهق الذي فتت في داخلي احلام الفصول الأربعة بحياة ملونة تزدحم فيها السعادة على بابي الذي غلّقته دون كل شيء إلّاك..
على الرغم من فداحة الفشل الذي شعرت به بعد رحيلك إلا أن بارقة تومض هناك علّها تعيد بناء ماتهشم من روحي ، علّها تسقي ماتبقى من جذور مختبئة هناك في أعماقي بغد مورق معذق تتمدد ملامحه خلف سطور نقشتها على كل الأوراق الخشنة في مذكراتي التي لم أُبْقِ منها سوى نصف قصاصات اعتديت على نصفها الآخر بهستيرية الغضب الذي حطم كل أبيض ، كل نقاء في أعماقي طوال الليالي التي انتظرتك فيها حلما عذبا يزيل مرارة ترسخت فيّ كل العمر…
ولكنك أنت أنت المخلص لنفسك المخاتلة وروحك الأنانية التي اختصرت كل العالم في ذاتها الموغلة في نرجسية (ما) جمعت في روحها كل شعور بالفرادة المنتفخة التي استعرتها من كل من مشى يوما على قدمه..
جمعت كل رواية وقعت عليها يدي وحزمت حقائبي واتجهت إلى المطار ميمما وجهي إلى أي وجهة في أي قارة لاتجمعني بك لعلي هناك اتشافى من بعض الوساوس التي غرستها في فؤادي ، لعلي اجمع شتات نفسي المرهقة حد الهذيان والإنكسار…
تجاوزت كل الاجراءات في المطار وانا ارسم نصف ابتسامة جمعت الأمل والحذر والتطلع والقلق ومع ذلك فالقرار قد اتُخذ ولا عودة للوراء….يتبع.—–>

(
(