متذرعا ببوصلتك المعطوبة أتيتَ ورحلتَ من ذلك المكان الذي كان ينهمر بشلال الذكريات المهادن والساخن دون أن يرف لك جفن ماخلا تفَقُّدَ شمس الصيف وهي تمر مابين جفنيك هادئة برغم حر الهجير..
لم يكن الرحيل أو الإقامة بالنسبة لك اختيار بل كان الأمر متعلقا بخسارة لحظة لم تكن تملك اختيار بدايتها أو نهايتها ومن وجه آخر ربما أن الأمر متعلق بالارادة الحرة التي يجب أن تكون هي المحرك الأساسي لنا.
اليوم جديد والحياة بعيدا عن التشويش حلوة والانسان ذلك المعدن الذي يستمتع أن يكون جزءا من العالم أوكل العالم فأحيانا يكون هو الشجرة في الحقل وأحيانا يكون كل الحقل..
لنعش بهدوء خارج بيدر الحسابات ماقبل ومابعد فستمضي الأمور بنا وبغيرنا وسنجد أن تاريخ الرحيل قصة تتكرر كثيرا مهما تغير أبطال الرواية وزوايا الاخراج…
استمتع بلحظة الرحيل و دندن ببعض المواويل الحلوة التي ربما نسيتها حينما كنت تلهث في مشوارك الذهبي نحو كوكب ما ربما هو زحل أو المريخ- ليس مهما-فحتما ستكون عودتك لكوكبنا أكثر حنينا ووداعة وسنسمع بعضا من أحلى أناشيدك العذبة والحية..
ستكون مرافئنا بانتظار مركبتك الفارهة التي تعيدك إلينا بعد طول غياب وسنستقبلك مع ذلك الصوت العابر للزمن ب…سنرجع يوما إلى حبنا ونغرق في دافئات المنى ونحن نزجّي لهارون رشيد التحايا حينما جعل زوايا الرجوع والعودة تحتمل أن تكون بانفراج ٣٦٠درجة أو أكثر فهو الأدرى وستكون كل الزوايا معك أكثر معنى وأكثر دفئا وإنا على دروبك سائرون ومستمتعون..

(
(